الشيخ محمد الصادقي الطهراني

501

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حكم الفراعنة والطواغيت ، متذرعا إليه بتعبير الرويّ ، وإلى استلام عرش الحكم « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » : فأخيرا يجهّل الطغمة الحاكمة والمحكوم عليهم ، تجهيلا للمرسوم الملكي الجبار الفرعوني ، أنه اغتصاب لحكم « اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » الذي هو المدار وعليه الطمأنينة والقرار . وهنا بعد ما تتم الدعوة في كل إجمال وجمال يبدأ الصديق بتأويل رؤيا صاحبي السجن بكل رياحة حال واطمئنان بال حيث قال : يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الآْخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ ( 41 ) . التأويلان ظاهران في تناسبهما مع رؤياهما ، ولكن ترى ما هو موقف « قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ » ؟ هل إنه يلمح بتكذيب منهما لرؤياهما ؟ فكيف اصغيا لدعوته الرسالية قبل تأويلهما ! وما هو الدافع لاختلاق رؤيا عند من يريانه من المحسنين ! ولم يكن يدعي من ذي قبل أنني عالم بتأويل الرؤيا حتى يجرباه امتحانا أو امتهانا ! وقوله للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك ، ثم سكوته عما يكذبه في تأويله لكذبه في رؤياه ، دليل لا مرد له على صدقه في رؤياه ! وكيف يلهم نبي اللّه تأويل الرؤيا ولا يلهم كذبها وفيه فضح الرسول ونقض الرسالة ! أو أنه - / لأقل تقدير - / لمحة بتكذيب الآخر رؤياه إذ هوّله ما اوّله من صلبه ؟ فكذلك الأمر ! ثم ولم يكن التهويل إلّا لآلخر فلما ذا يجمع معه الأوّل في « تستفتيان » ؟ ! ومن ثم كيف يتحقق تأويل رؤيا كاذبة ، فما رواية كذبه أو كذبهما إلّا كاذبة ، لا تلائم الآية وساحة النبوة ولا عدل الربوبية ، أن الكذب في رؤيا جزاءه الصلب ! قد يعني « قُضِيَ الْأَمْرُ . . » القضاء على الحيرة